موقع قناة التحرير
أكد ديوان الرقابة المالية الاتحادي، اليوم السبت، أن أغلب ملفات الفساد المتداولة حالياً تتضمن مؤشرات سبق تشخيصها في تقاريره الرقابية وإحالتها إلى هيئة النزاهة، فيما أشار إلى أن تقريره السنوي يمثل خلاصة 950 تقريراً رقابياً، وأن العديد من هذه التقارير أُحيل إلى هيئة النزاهة والادعاء العام.
وقال رئيس الديوان عمار صبحي المشهداني، في تصريح تابعه ( موقع قناة التحرير): إن “ديوان الرقابة المالية يمثل خط صد لمنع المخالفات وتصحيح مسار العمل الحكومي، ولا يقتصر دوره على اكتشاف المخالفات أو شبهات الفساد، وإنما يتمثل هدفه الأساسي في تقويم عمل مؤسسات الدولة ومعالجة الأخطاء قبل تفاقمها”.
وأضاف، أن “اكتشاف شبهات الفساد خلال العمل الرقابي يستوجب إبلاغ الجهات المختصة، سواء هيئة النزاهة أو المحاكم أو الادعاء العام، بحسب طبيعة الملف والاختصاص القانوني”، مبيناً أن “الهدف الأسمى للديوان يتمثل في تقويم أداء المؤسسات الحكومية، إذ إن العمل الإداري قد يتضمن أخطاءً تستدعي التشخيص والمعالجة”.
وأوضح المشهداني، أن “منظومة مكافحة الفساد لا تقتصر على جهة رقابية واحدة أو رئيس مؤسسة معين، وإنما تقوم على شراكة وتكامل بين الجهات المعنية، ويمكن أن تبدأ حتى من المواطن الذي يقدم معلومات أو إخبارات عن وجود مخالفات”.
وأشار إلى أن “ملفات الفساد في المؤسسات الحكومية تتطلب إبداء الرأي المالي والرقابي قبل الانتقال إلى مراحل التحقيق الجنائي؛ لأن تحديد المخالفات وآثارها المالية والإدارية يحتاج إلى جهة فنية مختصة تتولى دراسة الملف وإصدار تقرير رقابي بشأنه”.
وتابع، أن “نجاح ملفات مكافحة الفساد يبدأ من إجراءات التدقيق، إذ إن بعض الملفات يكتشفها ديوان الرقابة المالية مباشرة، ثم يحيلها إلى هيئة النزاهة، فيما تصل ملفات أخرى إلى الديوان من خلال إخبارات ترد من هيئة النزاهة، ليتولى تدقيقها وإعداد التقارير اللازمة وإعادتها إلى الجهات المختصة، سواء هيئة النزاهة أو المحاكم والقضاء”.
وبيّن، أن “القرار القضائي يتطلب تحديد الضرر والأثر المترتب على المخالفة، فضلاً عن تحديد الجريمة ومرتكبها، وهو ما يستدعي استكمال الإجراءات التدقيقية والتحقيقية وفق المسارات القانونية المعتمدة”.
وبشأن ملفات الفساد الكبيرة المتداولة حالياً، أكد المشهداني، أن “أغلب هذه الملفات لها أساس ومؤشرات مشخصة في تقارير رقابية سابقة، وقد وصلت إلى هيئة النزاهة”، لافتاً إلى أن “القضاء لا يصدر قراراته بصورة سريعة من دون الاستناد إلى إجراءات تدقيق وتحقيق، سواء من ديوان الرقابة المالية أو هيئة النزاهة”.
وأوضح، أن “الديوان يراعي عدم التوسع في التصريحات الإعلامية المتعلقة بملفات الفساد التي ما زالت قيد التحقيق أو التقاضي؛ لأن إثارة هذه الملفات إعلامياً قبل استكمال مساراتها القضائية قد تؤدي إلى هروب بعض المتهمين”.
وفي ما يتعلق بالمخالفات المالية الكبيرة التي تظهر في التقارير السنوية، أشار المشهداني إلى أن “العديد من هذه المؤشرات موجود في تقارير الديوان منذ سنوات سابقة، وأن العودة إلى تقارير عامي 2007 و2008، على سبيل المثال، تظهر وجود مبالغ كانت بحدود 22 تريليون دينار، ثم أخذت بالارتفاع عاماً بعد آخر، وفق المسار المحاسبي لهذه الملفات”.
وأكد، أن “الديوان أدى دوره في تشخيص المخالفات وإصدار التقارير الرقابية بشأنها، فيما تتولى الجهات الأخرى مسؤولياتها القانونية بعد وصول تلك التقارير إليها”.
ولفت إلى أن “التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية يمثل خلاصة نحو 950 تقريراً رقابياً، وأن كثيراً من هذه التقارير أُحيل إلى هيئة النزاهة والادعاء العام، فضلاً عن وجود إجراءات وجهود قضائية إضافية تستند إلى أعمال الديوان وتقاريره”.

Leave a Reply