ملتقى القاهرة يسلّط الضوء على المسرح العراقي ويدعو لدعم الطاقات الشابة وتعزيز مشاركاته الدولية

موقع قناة التحرير 

بين عراقة التجربة المسرحية العراقية وطموحات أجيالها الشابة، استعاد المسرح العراقي حضوره في ملتقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي بدورته الثامنة، التي اختارت العراق ضيف شرف، في مشاركة جمعت العروض المسرحية والحوارات النقدية والبحوث الأكاديمية، وسلطت الضوء على تحولات المسرح العراقي وتحدياته، وسبل دعم المواهب الشابة وتعزيز حضورها في المحافل الفنية الدولية.

وناقش الندوة عميد كلية الفنون الجميلة في جامعة بابل وعضو لجنة تحكيم النقد المسرحي عامر المرزوك، حيث شهدت حفل توقيع كتاب للناقد والكاتب المسرحي بشار عليوي بعنوان “المسرح العراقي بعد التغيير: مسرح ما بعد 9/4/2003”.

وقال الناقد والكاتب المسرحي بشار عليوي في تصريح إطلع عليه ( موقع قناة التحرير ): إن “العراق يحظى اليوم بصفة ضيف شرف في الملتقى القاهري الدولي للمسرح الجامعي بدورته الثامنة، وهذا الاختيار لم يأتِ من فراغ، وإنما يأتي اعتزازاً واحتفاءً بتكريس وجود مسرحنا العراقي بوصفه واحداً من أيقونات المسرح العربي؛ لأن رجالات المسرح العراقي أسهموا إسهاماً فاعلاً في تشييد كيان المسرح العربي، وهذا ما يشهد به أصدقاؤنا المسرحيون العرب”.

وأضاف أن “وجود ثلاثة عروض مسرحية جامعية عراقية شبابية في هذا الملتقى يشير إلى أن مستقبل المسرح العراقي بخير؛ لأننا نسعى دائماً إلى أن يكون هؤلاء المسرحيون الشباب فاعلين وحاضرين، وأن يحتكوا بالخبرات الموجودة ويستفيدوا منها، ولا سيما خبرات العاملين في هذه الملتقيات المسرحية الدولية المهمة”.

وتابع أن “وجود هذه العروض الثلاثة يمثل إشارة مهمة وإيجابية إلى أن المسرح العراقي ما زال بخير، وما زال يقدم الكثير، وليس مسرح الدولة فقط، وإنما أيضاً المسرح الذي ينبثق من رحم مؤسساتنا الجامعية العراقية”.

وأشار عليوي إلى أن “الندوة المعنونة (المسرح العراقي: جذور راسخة وأجيال متعددة)، التي نُظمت ضمن الملتقى الفكري للملتقى القاهري الدولي للمسرح الجامعي، تأتي احتفاءً باختيار العراق ضيف شرف”.

وأوضح أن “وجودي اليوم مع عامر صباح المرزوك، من خلال ورقتين بحثيتين مختلفتين نوعاً ما، ولكنهما تكملان بعضهما بعضاً، أتاح لنا تسليط الضوء على مسرحنا العراقي بشقيه الجامعي والمعاصر، من خلال هاتين الورقتين والدراستين النقديتين”، لافتا إلى أن “ورقتي تناولت المشهد المسرحي العراقي المعاصر، والفرق المسرحية العراقية، والفنانين المسرحيين، وما يدور داخل البلد خلال ثلاثين دقيقة من العرض”.

وبيّن أن “هذا الموضوع تعزز بتوقيع كتابي المعنون (المسرح العراقي بعد التغيير: مسرح ما بعد 9/4/2003)، إذ سلطت الضوء بصورة أكبر على مرحلتين: هما مرحلة ما قبل عام 2003 ومرحلة ما بعد عام 2003، والتحولات البنيوية التي أصابت مسرحنا العراقي، وكيفية رصد هذا الحراك وهذه التحولات على المستويات الجمالية والفكرية ومستوى الاشتغال المسرحي”.

وأكد أن “الندوة أجابت عن هذه الموضوعات، وأثارت تساؤلات كثيرة لدى المسرحيين العرب بشأن شكل المسرح العراقي، ومدى ما تقدمه العروض المسرحية العراقية من مساحة للحريات، وما إذا كان سقف هذه الحريات مرتفعاً أم منخفضاً”، معربا عن اعتقاده بأن “هذا الجدل صحي، ويسهم في بناء الحراك المسرحي العراقي وتطويره وتعزيزه”.

وأشار إلى أن “هذه الآراء تسهم في التعلم والاستفادة أكثر، وهو ما يصب في مصلحة نتاجاتنا المسرحية القادمة”.

من جانبه، قال عميد كلية الفنون الجميلة في جامعة بابل عامر المرزوك ): إن “هذه المشاركة تمثل فرصة كبيرة؛ لكون العراق ضيف شرف الدورة الثامنة لملتقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي”.

وأضاف أن “هناك ثلاثة عروض مسرحية من جامعة بابل وجامعة بغداد، فضلاً عن ندوة خاصة عن المسرح العراقي تضمنت ورقتين: الأولى تتعلق بالمسرح الجامعي في العراق، وقد تحدثت فيها عن هذا الموضوع وبدايات المسرح الجامعي، وكيف نُعد اليوم طالباً شاباً للمشاركة باسم الجامعات العراقية في المحافل الدولية”، موضحاً أن “الورقة الثانية قدمها الدكتور طه بشار علاوي، الذي تحدث عن أهمية المسرح العراقي ومساراته داخل العراق وخارجه، فضلاً عن توقيع كتابه (المسرح العراقي بعد التغيير)”.

وتابع أن “هذه فرصة لنقل هذه الثقافة، ولا سيما أن أكثر من 35 شاباً يزورون القاهرة للمرة الأولى”، مشيراً إلى أن “قدوم هؤلاء الشباب لتمثيل الجامعات العراقية في محفل دولي كهذا، بمشاركة عروض أجنبية وعربية ومصرية، يمثل رسالة مهمة، بما يتيح للفنانين والأساتذة الاطلاع على هذه التجارب والتعرف إلى هؤلاء الشباب الذين لديهم، بالتأكيد، رسائل يريدون إيصالها، وهموم يسعون إلى التعبير عنها”.

وأكد أن “نقل هذه الثقافة إلى خارج أسوار البلد، والتعريف بما يدور في الجامعات العراقية من خلال المشاركة في هذه المهرجانات الدولية، يمثلان رسالة مهمة”، مبينا ان “العراق، بوصفه ضيف شرف هذه الدورة، شهد تكريم نقيب الفنانين جبار جودي، خلال حفل الافتتاح بوصفه أحد المكرمين”.

وتابع أن “الملتقى شهد إقامة ندوة عن المسرح العراقي، وتوقيع كتاب عراقي، واستضافة ضيوف شرف من العراق، وتقديم ثلاثة عروض مسرحية عراقية بمشاركة أربع جامعات”، موضحاً أن “هذا الأمر مهم جداً، إذ يتيح لنا اليوم الاطلاع على هذه التجارب وهذا التنوع واختلاف الرؤى الفنية، فهناك شمولية في المشاركة تجمع بين الجامعات العراقية والتجربة المسرحية العراقية عموماً”.

وأشار إلى أن “القاهرة، هذه المدينة العظيمة التي تحتضن الثقافات والفنون والإبداع، تمثل اليوم فرصة مهمة للشباب”، معرباً عن أمله في أن “تتكرر هذه المشاركات في السنوات المقبلة، وأن تتاح الفرصة لشباب آخرين للاطلاع على هذه التجارب والاستفادة منها”.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *