موقع قناة التحرير
ألقى رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم الجمعة، (25 أيلول 2026)، كلمة العراق أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81 في نيويورك، أكد فيها على دور الدولة في استعادة هيبتها وحصر السلاح بيد مؤسساتها، داعياً الى الشركاء الدوليين إلى شراكة اقتصادية تنموية على قاعدة العراق الشاب والمنفتح على الاستثمار عبر طريق التنمية.
وجاء في كلمة رئيس الوزراء، “نجدد التزام العراق بميثاق الأمم المتحدة ومبادئها، ونعرض امامكم رؤية العراق لمستقبله، ومنطقته، والعالم في هذه المرحلة الدقيقة، نتحدث بكل ثقة عن رؤيتنا للمستقبل، الذي يمارس فيه العراق دوره وتأثيره، بوصفه قوة اقتصادية فاعلة في المنطقة وجسراً للحوار والتعاون بين شعوبِها، حيث تنطلق رؤيتنا في هذه المرحلة من إرادتنا الوطنية في استعادة هيبة القانون وتقوية مؤسسات الدولة ورسوخ ثقة المواطنين بها”.
واضاف الزيدي، “أولوياتنا الحاكمة، هي أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب، وأن يبقى السلاح وأدوات القوة بيد مؤسساتِها الدستورية، وإجراءاتنا التنفيذية تستند إلى القانون والمصلحة الوطنية في بناء دولة المؤسسات وحماية السيادة وتثبيت الاستقرار، وتهيئة البيئة اللازمة للتنمية والاستثمار، ومع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، ننتقل بالعلاقة مع شركائنا الاستراتيجيين من التعاون العسكري إلى التعاون الاقتصادي والتنموي، بما يخدم مصالحنا المُشتركة”.
وقال ايضاً ان ” خطواتنا تضيف لانتصار العراقيين على الإرهاب عزماً وزخماً مضاعفاً لاستكمال بناء قدراتنا الأمنية والعسكرية في حماية أرضنا وشعبنا وسيادتنا، من أجل استدامة التكامل مع أصدقائنا الدوليين، ندعو الجميع إلى ضبط الحدود ومعالجة الثغرات واليقظة المستمرة لمنع تشكل البيئة المغذية للتطرف، حيث تخوض حكومتنا معركة مكافحة الفساد وحماية المال العام، ونمضي في مسار الإصلاحات بمعالجات جوهرية مستدامة لرفع كفاءة الأداء، وتحسين الخدمات”.
وزاد بالقول، “هدفنا بناء دولة قوية واقتصاد متنوع وعصري، يتماشى مع التحولات التكنولوجية والرقمية العالمية، نعمل على توظيف كل الخبرات الناجحة والتجارب المبتكرة في عالم الاقتصاد والمال والأعمال لنهضة الإصلاح الاقتصادي والمالي للعراق، رؤيتنا بتوفير بيئة آمنة للاستثمار الوطني والأجنبي، تستند إلى المقومات الكبرى التي يمتلكها العراق من الموارد والفرص الاستثمارية، فضلاً عن موقعه الجغرافي الاستثنائي الذي يربط الاقتصاد العراقي بالعالم”.
وتابع بالقول، “نسعى إلى ان يكون العراق شريكاً إنتاجياً فاعلاً في المنطقة عبر التدرج في تقليل آثار الاقتصاد الريعي، وتعزيز سياسات السوق المفتوح، وتنمية الإمكانات الإنتاجية والتصديرية والاستثمار، حيث وضعنا خريطة الطريق المناسبة باتجاه دعم القطاع الخاص وتوفير التسهيلات والضمانات القانونية والضريبية والكمركية اللازمة لنمو الأعمال والتجارة الخارجية، وبناء الشراكات الفاعلة”.
وفي الشأن النفطي قال ان “حكومتنا تبنت برنامجاً طموحاً في قطاع الطاقة لزيادة إنتاج النفط الخام وتطوير حقول الغاز، والتوسع في قدراتِ التصفية وإنتاج المشتقات والصناعات البتروكيمياوية، وطموحنا أن يكون العراق مركزاً عالمياً لإنتاج الطاقة، والإفادة من إمكاناته لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي بشكل مستدام، إذ ننظر بعين القلق تجاه التداعيات المرتبطة بحرية النقل والملاحة البحرية، وما سببته من أزمة في ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، حيث نعمل على تنويع منافذنا لتصدير النفط، وتطوير خطوط الطاقة وممراتها الرابطة بين العراق وتركيا والأردن وسوريا، وصولاً إلى الأسواق العالمية، بهدفِ الإسهام في أمن الطاقة وتنويع مسارات الإمداد”.
واشار ايضاً الى ان “الحكومة وضعت في سلم أولوياتها هدف تعزيز التنمية الاقتصادية والصناعية في المجالات كافة، والتنوع الاقتصادي المبني على شراكات حقيقية هو هدف استراتيجي مركزي في سياستنا، مشروع طريق التنمية هو رؤية العراق الشاملة للتكامل والاندماج والاستقرار الإقليمي، وبوابة مهمة وممر استراتيجي للتجارة والاستثمار والصناعة والطاقة يربط الشرق بالغرب، ونحن نريد لمشروع طريق التنمية أن يكون متاحاً للشراكة مع جميع جيراننا وأصدقائنا، لأننا نؤمن أن المصالح الاقتصادية تصنع الازدهار، إذ ان ربط دول المنطقة بالموانئ والسِكك وخطوط الطاقة والتجارة والاستثمارات، يحقق مصلحة أكبر في حماية الاستقرار”.
ووجه الزيدي خطابه الى الوفود المشاركة بالقول، “نقول للعالم: استثمروا مع العراق، فهو يملك الموارد والسوق والموقع والإرادة لبناء اقتصاد جديد.
وفي الشأن الأمني والعسكري المحلي والاقليمي والدولي قال، إن “أمن الدول واستدامة السلام مسؤولية مشتركة، والاستقرار الحقيقي لا يبنى بالحروب بل بالمصالح المشتركة التي تجعل التعاون أكثر جدوى من الصراع، حيث ترتكز رؤية العراق على المساهمة في نقل المنطقة من الصراع إلى التكامل، ومن التنافس إلى التعاون، ومن استنزاف الموارد إلى استثمارها في التنمية، ونحن نمد أيدينا إلى الجميع على أساس احترام السيادة وعدمِ التدخل وحسن الجوار وتوثيق المصالح المتبادلة، واعتماد الحوار سبيلاً لمعالجة الاختلافات، اذ يجدد العراق موقفه الداعم للحوار والدبلوماسية من أجل نزع فتيل الأزمات، وإسناد الجهود لمرور التجارة عبر الأراضي العراقية بتسهيلات كبيرة، لتوفير البدائل للممرات التجارية المعقدة”.
واستمر الزيدي بالقول، ” نرى أن المسؤولية تجاه الشعوب وأمنها واستقرارها تقتضي العمل على إنهاء الصراعات عبر التفاوض من أجل مستقبل آمن ومنع اندلاع الحروب مجدداً، فاليوم نجد الضعفاء يظلمون لأن قانون الأقوياء هو من يحكم، وليسَ قوة القانون، ولهذا تبقى القضية الفلسطينية حاضرة ضمن أي حديث عن الاستقرار في المنطقة، حيث نرى انه لن يكون هناك متسع للأمان في الشرق الأوسط دون حل عادل للقضية الفلسطينية، وإثبات حق الشعب الفلسطيني في أرضه وتقرير مصيره وإقامة دولته ذات السيادة، ونشدد على الأهمية القصوى لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين في الأراضي الفلسطينية”.
وعن الوضع المناخي والغذائي، قال انه “لا يقتصر الأمن الذي نسعى إليه على وقف النزاعات بل يتعداه إلى مواجهة التغيرات المناخية وآثار التصحر وشح المياه، وهي تحديات يواجهها العراق وتمس أمنه الغذائي، ونؤكد تمسكنا بحقوقنا المائية المشروعة والعادلة وندعو إلى إدارة مشتركة لموارد المياه وفق مبادئ التعاون والقانون الدولي”.
وتابع الزيدي قائلاً، “مستمرون بمواجهة الجريمة المنظمة عبر التعاون مع كل الأصدقاء لصد أخطارها، وإجهاض تجارة المخدراتِ العابرةِ للحدود، واعتماداً على النسبة العالية للشباب في مجتمعنا، نسعى إلى جعلهم محوراً حقيقياً لاقتصاد المستقبل عبر التعليم، وتنويع فرص العمل ودعم ريادة الأعمال وإسناد مجالات الاقتصاد الرقمي، ونجدد التزامنا الدستوري بحماية حقوق الإنسان والحريات، وتعزيز مشاركة المرأة ورعاية الطفولة والحفاظ على التنوعِ القومي والديني والثقافي في بلادنا”.
وختم رئيس الوزراء العراقي بالقول، ان ” العراق لم يكن أبداً على الهامش، بل هو قلب التاريخ ونبض الحاضر وهو جدير بالشراكة نحو المستقبل، نجدد موقفنا الداعم لدور الأمم المتحدة، ونثمن جهودها التي جسدت العمل المشترك الداعم للعراق من خلال بعثة (يونامي)، ونؤكد سعينا للتعاون المنتج مع المنظمة الدولية، ونتمنى لها التوفيق في جهودها الرامية إلى تخفيف آثار الحروب وتداعيات الصراع في العالم”.

Leave a Reply